ابن خلكان
416
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
الدعوة للعبيديين » « 1 » وكتاب « الأخبار » في الفقه ، وكتاب « الاقتصار » « 2 » في الفقه أيضا . وقال ابن زولاق في كتاب « أخبار قضاة مصر » في ترجمة أبي الحسن علي بن النعمان المذكور ، ما مثاله : وكان أبوه النعمان بن محمد القاضي في غاية الفضل ، من أهل القرآن والعلم بمعانيه ، وعالما بوجوه الفقه وعلم اختلاف الفقهاء واللغة والشعر الفحل والمعرفة بأيام الناس ، مع عقل وإنصاف « 3 » ، وألف لأهل البيت من الكتب آلاف أوراق بأحسن تأليف وأملح سجع ، وعمل في المناقب والمثالب كتابا حسنا ، وله ردود على المخالفين : له رد على أبي حنيفة وعلى مالك والشافعي وعلى ابن سريج ، وكتاب « اختلاف الفقهاء » ينتصر فيه لأهل البيت رضي اللّه عنهم ، وله القصيدة الفقهية لقبها بالمنتخبة . وكان أبو حنيفة المذكور ملازما صحبة المعز أبي تميم معد بن منصور - المقدم ذكره - ولما وصل من إفريقية إلى الديار المصرية كان معه ، ولم تطل مدته ، ومات في مستهل رجب سنة ثلاث وستين وثلاثمائة بمصر . وذكر أحمد بن محمد بن عبد اللّه الفرغاني في « سيرة القائد جوهر » أنه توفي في ليلة الجمعة سلخ جمادى الآخرة من السنة « 4 » ، وصلى عليه المعز ، وذكر ابن زولاق في تاريخه بعد ذكر وفاة المعز وذكر أولاده وقضاة المعز فقال : قاضيه الواصل معه من المغرب أبو حنيفة النعمان بن محمد الداعي ، ولما وصل إلى مصر وجد جوهرا قد استخلف على القضاء أبا طاهر الذهلي البغدادي فأقره ، انتهى كلام ابن زولاق . 287 وكان والده أبو عبد اللّه محمد قد عمّر ، ويحكي أخبارا كثيرة نفيسة حفظها وعمره أربع سنين ، وتوفي في رجب سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة ، وصلى عليه ولده أبو حنيفة المذكور ، ودفن في باب سلم ، وهو أحد أبواب القيروان ، وكان عمره مائة وأربع سنين .
--> ( 1 ) نشر باسم « رسالة افتتاح الدعوة » تحقيق الآنسة وداد القاضي ( دار الثقافة ، بيروت 1970 ) . ( 2 ) ع : الانتصار . ( 3 ) ر : مع العقل والإنصاف . ( 4 ) وذكر أحمد . . . السنة : سقط من ع .